الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
415
حاشية المكاسب
الفسق ، وفي المروّة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة ، . . إلي آخر ما ذكر 10 . انته موضع الحاجة . لكنّ الظاهر أنّه أراد كفاية عدم معرفة الفسق منه في ثبوت العدالة ، لا أنّه نفسها ، ولذا فسّر العدالة في المروّة بنفس الاجتناب ، لا بعدم العلم بالارتكاب . هذا كلّه ، مع أنّه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة ، لانّ ذلك يقتضي كون العدالة من الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، وهذا لا يجامع كون ضدّه - أعني الفسق - أمرا واقعيّا لا دخل للذهن فيه . وحينئذ فمن كان في علم اللّه تعالى مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد ، يلزم أن يكون عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع [ وكذا لو فرض أنّه لا ذهن ولا ذاهن يلزم أن لا يتحقّق العدالة في الواقع ] ؛ لانّ المفروض أنّ وجودها الواقعي عين وجودها الذهني . وأمّا بطلان اللازم فغنّي عن البيان . وكذا لو اطّلع على أن شخصا كان في الزمان السابق مع اتّصافه بحسن الظاهر لكلّ أحد مصرّا على الكبائر يقال : كان فاسقا ولم يطّلع ، ولا يقال : كان عادلا فصار فاسقا عند اطّلاعنا . فتبّين من جميع ما ذكرنا : أنّ هذين القولين لا يعقل أن يراد بهما بيان العدالة الواقعيّة ، ولا دليل للقائل بهما يفي بذلك ، ولا دلالة في عبارتهما المحكيّة عنها ، ولا فهم ذلك من كلامهما من يعتنى به مثل الشهيد والمحقّق الثاني وابن فهد وغيرهم . ثمّ الظاهر رجوع القول الأوّل إلى الثالث أعني اعتبار الاجتناب مع الملكة ؛ لاتّفاقهم وصراحة مستندهم كالنصوص والفتاوى على أنّه تزول بارتكاب الكبيرة العدالة بنفسها ويحدث الفسق الذي هو ضدّها ، وحينئذ فإمّا أن يبقى الملكة أم لا ، فإن بقيت ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في العدالة ، فإن ارتفعت ثبت ملازمة الملكة للاجتناب الفعلي ، فمراد الأوّلين من « الملكة الباعثة على الاجتناب » : الباعثة فعلا ، لا ما من شأنها أن تبعث ولو تخلّف عنها البعث لغلبه الهوى وتسويل الشيطان ، ويوضّحه توصيف « الملكة » في كلام بعضهم بل في مقعد الاتفّاق ب « المانعة عن ارتكاب الكبيرة » ؛ فإنّ المتبادر المنع الفعلي بغير اشكال . وأوضح منه تعريفها الشهيد في باب الزكاة من نكت الارشاد : بأنّها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منها الكبيرة ولا الاصرار على الصغيرة بناء على أنّ الحيثّية بيان لقوله : « تبعث » لا قيد توضيحي للملازمة . نعم : يبقى الكلام في أنّ العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب أو الاجتناب عن